السيد جعفر مرتضى العاملي
82
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وإذا كانت آيات ولاية الكفار يراد منها الولاية بمعنى النصرة ، والمحبة ، ونحو ذلك ، فلتكن تلك الآيات لها نفس هذا المعنى أيضاً ، فإنها كلها لها سياق واحد ، وتريد أن تنفي وتثبت أمراً واحداً . ثالثاً : لو سلمنا أن معنى الآية هو : أن كل مؤمن ولي للآخرين . وسلمنا أن المراد بالولاية : ليس هو حفظ مصالح الأمة الإسلامية بالنصيحة ، والمعونة ، وحفظ الغيب ، وغير ذلك ، مع أن ذلك هو الظاهر ، وقبلنا بأن المراد بالولاية ولاية الحكومة ، فحينئذٍ لنا أن نسأل : هل يعني ذلك : أن الآية تجعل كل مؤمن حاكماً على الآخرين ، ومحكوماً لهم في آن واحد ؟ أم أن الآية تريد فقط : أن تعطي للبعض الحق في أن يحكم ويتسلط على البعض الآخر ؟ ! . من دون أن يكون للمحكوم حق في ذلك . وبماذا ترجح هذا على ذاك ، دون العكس يا ترى ؟ ! . ولو سلمنا : أن الظاهر هو الثاني ، فما هي شرائط هذه الحكومة ؟ وما هي ظروفها ؟ وما الذي يجب توفره في هذا الحاكم ؟ ! : العلم ؟ الاجتهاد ؟ العدالة ؟ الخ . . ومن الذي يعين هذا الحاكم ، ومن يختاره ؟ هل هو المعصوم ؟ أم غيره ؟ . فإن كل ذلك محتمل ، ويحتاج الالتزام به إلى دليل غير هذه الآية المباركة . رابعاً : بالنسبة لآيات الاستخلاف في الأرض والشهادة على الناس نشير إلى : 1 - إنه ليس في آية سورة الأحزاب : أن المراد بالأمانة : الخلافة . وقد قيل : إنها التكاليف . وقيل : هي العقل .